المخرج الجزائري هارون الكيلاني يعود لنا ب “صفار”

شارك اليوم المخرج المسرحي هارون الكيلاني بمسرحيته الجديدة “صفار” في المهرجان الوطني للمسرح المحترف بالجزائر، إنتاج المسرح الجهوي لولاية الأغواط 2023 .

هارون الكيلاني ذلك الفنان الأصيل ، الذي طالما عرف بفن خاص به . فأعماله المسرحية تميز من بين آلف المسرحيات له بصمتة الخاصة، تجعل المتلقي دائما منبهر ولا ترمش له عين أثناء مشاهدة لوحات هارون المسرحية. فعلها في عدة أعمال نذكر على غرارها رائعته “ياليل” حيث جعل المتلقي يندمج مع العرض لدرجة أنه سافر بنا لمدة ساعتين تقريبا ولم نحس لا بملل ولا بمرور الوقت . و هاهو يأتينا اليوم بعد “حلم غير مثقوب” في حلة جميلة جديدة “صفار” . هذه المسرحية التي أثارت جدلا كبيرا و جعلت المتلقي متلهف للقاء المخرج هارون الكيلاني بعد العرض للمناقشة و الاستفسار عن عدة مواضيع حملتها المسرحية .

ملخص مسرحية صفار :

صفار” مجموعة من قيادات العالم التي إرتكبت مجازر إبادة جماعية للبشر ، لتجد نفسها في متاهة صفار الصحراوية بين أيدي مقاومين جاؤوا ليثأرو منهم . صفار قصة حضارات و تطهير للذات البشرية من الشر .

النظرة الإخراجية للمسرحية:

صرح الفنان القدير هارون الكيلاني خلال مناقشته للعرض مع الجمهور أنه يحاول الإشتغال على كل ما هو طقسي و في نفس الوقت مستقبلي كما أضاف أيضا أن صفار هو عرض ينتمي إلى المسرح المستقبلي ، و مسرح المقاومة ، و أنه إستعجالي و تفاعلي .

يقصد بالتفاعلي في الشخصيات فقد كانت تحتوي على مد و جز عند الممثلين في حركاتهم على الركح و الغرض منها أنه يحيط الجمهور في كل لوحة بجملة من الألغاز مفادها أن تأثر في الجمهور ولكن ليس بشكل آني ، بل هو محب لهذا النوع كونه يترك المتلقي في حيره من أمره لكثرة التساؤلات و يبقى يتكلم عن العرض أطول فترة ممكنه و يناقشه في أي مكان مع أصحابه .

و أضاف أنه لا يحب المسرح الآني فهو يزول ولا تبقى ذكراه راسخة في ذهن المتلقي ، و من هذا المنبر أقول لك سيدي أنك دائما ما توفق في هذا الأمر و عني شخصيا كلما أشاهد لك عرض جديد يبقى راسخ في ذهني سنوات و كأنني شاهدته الآن.

يقول المخرج أنه يحب أن تكون نصوصه ملغمة و مستفزة لأنه يحب أن يستفز الجمهور بطريقته الفنية ، لأن المسرح القوي لايعتبر الجمهور مغفل. مضيفا أنه يحترم جدا المتلقي ولا يعتبره أبدا بليد أو مغفل بل عكس هذا هارون يسعى دوما أن يقدم مسرح ذا فلسفة عميقة تجعلنا حتى و إن لم نكن ندرك موضوعا ما ، نذهب و نبحث و نقرأ عنه جيدا.

و في إحدى محطات النقاش صرح المخرج أن له الحرية التامة في التصرف و التعامل مع نصه بالشكل الذي يريد قائلا : أنا لا أشبه أحدا ، تأثرت حقيقة بما هو عبثي أو سلافسكي …. ، ولكن لا أحب أن ينعتني أحد أنني قروطوفسكي أو أرطو أو غيره ….. ، أنا هارون الكيلاني و فقط . “أنا كائن مسرحي بسيط جدا يحاول أن يجد أشياء جميلة يمررها إلى الجمهور” .

حيث أضاف أنه أثناء العرض كان يشاهد الممثلين و كذلك يشاهد العرض في وجوه الجمهور ليرى مدى تفاعلهم ، لأنه بالنسبة له هي مرجعية يجب الإشتغال عليها .

سبب إختيار المخرج لصفار:

يجيب المخرج كيلاني على إحدى التساؤلات في مناقشة العرض عن سبب إختياره لصفار وليس مكان آخر :

هارون الكيلاني يقول : صفار بالنسبة لي أن الجزائر هي القاضي ، و يعتبر محاكمة هؤلاء في صفار كونها منطقة سياحية معروف عليها أنها تحتوي الكثير من الأرواح سواء كانت شرير أم طيبة و هي عبارة عن متاهة لايمكن دخولها بدون مرشد ، فصفار هي المكان المناسب لمعاقبة هؤلاء المجرمين.

ممثلو مسرحية صفار:

وفق الممثلون في هذا العرض الرائع الجميل ، و هذا ما نراه في جل أعمال المخرج هارون الكيلاني، لأنه معروف عليه بحبه لتكوين عائلة قبل العمل فكل عمل قدمه المخرج نرى فيه كمية الحب و التلاحم بين الممثلين . كما أن المخرج في طريقة تعامله مع الممثلين دائما ما يطلب منهم أن يطلقو العنان و يجربون كل ما يخطر ببالهم و بعد ذلك يباشرون في تصفية المسرحية من الشوائب.

قائمة الممثلين و أدوارهم :

هي أسماء لامعة في الساحة الفنية ، طالما نراهم متألقين في أعمالهم :

  • الممثل صلاح الدين عبد العالي في دور شعاذ
  • الممثل عطاء الله لحرش في دور موستني
  • الممثل صلاح الدين غويني في دور جاغارا
  • الممثل طاهر بن صفي الدين في دور مهيمن
  • الممثلة تنو خيلولي في دور باكين
  • الممثلة بسمة داسين دعماش في دور زولا
  • الممثل رواحي عبد القادر في دور كيشروا
  • الممثلة فاتن قصار في دور داماسكي

معنى التسميات التي حملتها الشخصيات في المسرحية :

دماسكي : و هي التسمية التي أطلقت على دمشق قديما و قصد المخرج بها كل منطقة الشام من غرب إيران إلى شمال تركيا بما فيها أرض الأحرار فلسطين .

كيشروا : و هو الرجل الذي يمشي بقدمين حافيتين ينتقل من مكان إلى آخر .

باكين : وهي المرأة المهاجرة ( باللغة الإثيوبية ) .

زولا : هي المرأة القبيحة ( بالعبرية ).

مهيمن : هو الرجل المهيمن

موستني : هو الرجل الدب ( بالروسية )

شعاذ : هي تقرأ مقلوبة د-ا_ع-ش .

لمسات المخرج :

هارون الكيلاني دائما ما كان يطرح لنا في أعماله قضية الخلق ومسرحياته تشبه هذه القضية بحيث تبدأ فارغة و تملئ نفسها بنفسها، أما في صفار يقول المخرج أن النص فرض نفسه حيث بدأ ممتلئ وأصبح فراغ في نهايته .

المخرج هارون الكيلاني يصرح في ختامه لمناقشة العرض :

تمنيت من خلال هذه التجربة لو كانت المسارح تتضمن بما يعرف بمخرج التجربة في مسرحه . و يقصد بها أن يتبنى كل مسرح جهوي مخرج ليشتغل على نوع معينة من مسرحه بإعادة الإجهاز عليه ولا يتركون العلبة الإيطالية علبة بسيطة. حيث يعمل هذا المخرج لمدة معينة و يحاول ان يشتغل على نفس الفكرة و يجد لها العرض الذي يستقطب الجمهور ، فيأتيك أينما كنت ليشاهد عرضك .

ويتوعد كيلاني أنه طالما أطال الله في عمره سيبقى يبحث في كل ما هو مثير . و يبقى يقاوم حتى يحقق حلمه في أن يجد مكان لهذا النوع من المسرح . مضيف انه في سنة 1999على ركح المسرح الجهوي لمدينة سيدي بلعباس، ذكر لأصدقائه حينما عرض مسرحية الصوت الأصفر أن هذا هو المسرح الذي سوف يشتغل عليه بعد 20 سنة . و كان الأمر كذلك حينما طلب من زملائه أن يبحثو بعد هذه العشرون سنة في أرشيف المسرح الجزائري عبر أفيشات المسرحيات و قال لهم لاحظوا و حاولو أن تقرؤا هذه الأفيشات من بداية الإستقلال إلى سنة 1999 .كلها كانت تحمل وجوها و ديكورات نظيفة ، لم تكن فيها الطبيعة حاظرة و لم يكن فيها الوسخ المنظم موجودا . حيث كان هو أول من حمل راية هذا النوع المسرحي ولازال يشتغل عليه لحد الساعة مصرحا أنه لايحب و يكره المسرح الإستتيكي البسيط الذي لايعرق ولايبكي فيه الممثل .

صور من العرض المسرحي :

تصريح المخرج بعد العرض المسرحي:

https://fb.watch/pdYCD9Gmgk/?mibextid=Nif5oz

المصدر : صفحة المهرجان الوطني للمسرح المحترف.

مقالات ذات صلة

All comments are subject to our Community Guidelines. TheTrendRemix does not endorse the opinions and views shared by readers in our comment sections.

[DISPLAY_ULTIMATE_SOCIAL_ICONS]