حينما تلتقي “الريشة السعودية” بأفق الفجيرة.

خلف صخب الأخبار اليومية، ثمة لغة هادئة تتحدث في صمت؛ لغة الألوان والخطوط التي احتضنتها إمارة الفجيرة مؤخراً في “ملتقى الفجيرة الدولي للفنون“. هذا الحدث الذي لم يكن مجرد منصة لعرض اللوحات، بل كان مختبراً إبداعياً شهد حضوراً سعودياً لافتاً، برز فيه كل من الفنان صالح العمري والفنانة عرفات العاصمي، ليقدما مشهداً يعكس حيوية الفن التشكيلي في المملكة وقدرته على تجاوز الحدود.

صالح العمري.. يقرأ المشهد برؤية ثانية

لم تكن مشاركة الفنان صالح العمري في هذه النسخة مجرد حضور عابر، بل هي تأكيد على علاقة ممتدة مع هذا الملتقى الذي يشارك فيه للمرة الثانية على التوالي . العمري، الذي قدّم أربعة أعمال فنية جديدة، يبدو أنه مسكونٌ بفكرة “الحوار البصري“؛ فهو لا يرى في الفجيرة مجرد مكان للعرض، بل “بيئة ملهمة” تحفز على الإنتاج المباشر وسط كوكبة من فناني العالم.

وفي حديثه، يلمس المرء اعتزازه ليس فقط بمنجزه الشخصي، بل بتمثيل الفن السعودي في محفل يعج بالتنوع الثقافي. بالنسبة للعمري، فإن قيمة هذه الملتقيات تكمن في “تبادل الخبرات“؛ تلك اللحظات العفوية التي تحدث خلف كواليس الورش الفنية، حيث تلتقي المدارس التشكيلية وتتلاقح الأفكار، وهو ما يعتبره دافعاً للتجريب المستمر.

عرفات العاصمي.. عن “دهشة المكان” وفلسفة الإنسان

على الضفة الأخرى من الإبداع، جاءت كلمات الفنانة عرفات العاصمي مفعمة بالعاطفة والعمق الإنساني. العاصمي لم تتحدث عن لوحاتها كأدوات تقنية، بل وصفت الملتقى بأنه “لقاء يجمع الأرواح قبل الأعمال“.

بالنسبة لها، الفن هو محاولة صادقة لترجمة إحساسها بـ “المكان والإنسان“، وقد وجدت في الفجيرة مساحة مثالية لهذا الشغف. حديثها عن “الدهشة” و”الأثر الجميل” يعكس فلسفة الفنان الذي لا يكتفي بالرسم، بل يبحث عن التغيير الذي يتركه المكان في داخله. لقد كانت مشاركتها امتداداً لبحثها الدائم عن الجمال، وتأكيداً على أن الفنانة السعودية اليوم تمتلك أدواتها الخاصة للتعبير عن قضايا كونية بلغة عالمية.

الفجيرة.. حين يصبح الفن لغة دبلوماسية

ما ميز حضور الفنانيين العمري والعاصمي هو تلك القدرة على نقل صورة مشرفة للفن السعودي؛ صورة تجمع بين الأصالة والاحترافية. لقد أثبت الملتقى مجدداً أن الفن هو القوة الناعمة التي تجمع الشعوب، وأن المبدع السعودي اليوم هو شريك أساسي في صياغة المشهد الثقافي العالمي.

رحل المشاركون من الفجيرة، لكن أثر ريشة صالح وعرفات بقي هناك، شاهداً على تجربة فنية لم تكن مجرد مشاركة، بل كانت رحلة في البحث عن الجمال والمعنى.

مقالات ذات صلة

All comments are subject to our Community Guidelines. TheTrendRemix does not endorse the opinions and views shared by readers in our comment sections.

[DISPLAY_ULTIMATE_SOCIAL_ICONS]