الشيخ محمد الشرقي يفتتح “بلاتفورم 09” في نسخته الـ12 تحت شعار “التألق”: رؤية طموحة لتمكين المبدعين وصياغة مستقبل ريادة الأعمال

في قلب حي الرميلة التاريخي بالفجيرة، حيث تلتقي أصالة الجغرافيا بطموح الحداثة، لم يكن افتتاح النسخة الثانية عشرة من معرض “بلاتفورم 09” مجرد حدث بروتوكولي عابر. بل كان إعلاناً صريحاً عن تحول جذري في مفهوم ريادة الأعمال الإبداعية، وتجسيداً لرؤية إمارة تسعى لصناعة مستقبلها بأدوات الابتكار والجرأة.

تحت رعاية الشيخة شمسة بنت حمد بن محمد الشرقي، وبحضور سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، انطلقت هذه النسخة لترفع سقف التوقعات، متخذة من “التألق” شعاراً يتجاوز بريق المظاهر إلى جوهر الإنجاز.

فلسفة السيادة الإبداعية: رؤية الشيخ محمد الشرقي

حين تجول سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي في أروقة المعرض، لم تكن الكلمات التي ألقاها مجرد مجاملات دبلوماسية، بل كانت “مانيفستو” للعمل التنموي القادم. أكد سموه أن دعم المشاريع الريادية ليس ترفاً، بل هو ضرورة حتمية لتعزيز تنافسية القطاعات الإبداعية.

لقد وضع سموه يده على الجرح الفلسفي للإبداع حين قال: “التألق ليس مجرد مظهر خارجي أو لحظة احتفاء، بل وضوح الرؤية، وشجاعة القرار، والقدرة على تحويل الحلم إلى واقع”. هذا التصريح يعكس إدراك القيادة في الفجيرة بأن الاقتصاد القادم هو “اقتصاد المعنى”، حيث القيمة لا تكمن في المنتج بحد ذاته، بل في الرؤية التي تقف خلفه والشجاعة التي أخرجته للنور.

من المحلي إلى الكوني: جغرافيا الإبداع في “بلاتفورم 09”

ما يميز هذه النسخة من “بلاتفورم 09” هو كسرها للحدود الجغرافية التقليدية. فالمعرض لم يعد منصة محلية، بل تحول إلى “ترانزيت” إبداعي يجمع:

  • ثقل الخليج العربي: عبر رائدات أعمال جلبن إرثاً مطوراً من الجودة والابتكار.
  • سحر المغرب العربي: الذي أضاف مسحة من العمق التاريخي والفني الفريد.
  • الحداثة الأوروبية: من خلال مشاركات دولية تضع الفجيرة على خارطة التصميم العالمي.

هذا المزيج الثقافي يخلق حالة من “التلاقح الإبداعي”، حيث تلتقي الخبرات وتتصادم الأفكار لتولد مشاريع عابرة للقارات، مما يعزز مكانة الفجيرة كواجهة أولى لعشاق الابتكار.

يسلط المعرض الضوء بتركيز استثنائي على النساء ورواد الأعمال الذين يرفضون القوالب الجاهزة للنجاح. في “بلاتفورم 09″، لا تُعرف المرأة بنجاحها التجاري فقط، بل بقدرتها على إعادة تعريف النجاح بطريقتها الخاصة.

المعرض يقدم تجربة محفزة تمكن الزائرات من “مواجهة حدودهن”، وهو مصطلح نفسي عميق يعني كسر قيود التردد واكتشاف الإمكانات الحقيقية. إنها دعوة للملاحقة الجريئة للرؤى التي تنبع من الداخل، بعيداً عن ضجيج التوقعات المجتمعية النمطية.

بيئة تعليمية متكاملة: أكثر من مجرد “معرض”

يستمر “بلاتفورم 09” حتى الثاني من فبراير، محولاً الفجيرة إلى ورشة عمل كبرى. وتتوزع الأنشطة لتشمل:

  1. ورش العمل: التي تنقل المعرفة التقنية من الخبراء إلى الهواة.
  2. المحاضرات التفاعلية: التي تناقش مستقبل الاقتصاد الإبداعي.
  3. الجلسات الحوارية: التي تكسر الحواجز بين المسؤول، المبدع، والجمهور.

هذا التكامل يضمن أن يخرج الزائر ليس فقط بمنتج اشتراه، بل بـ “عقليّة” جديدة (Mindset) قادرة على مواكبة تحديات العصر.

إن افتتاح سمو ولي العهد لهذا المعرض، بحضور قيادات بارزة مثل الشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي، والشيخ مكتوم بن حمد الشرقي، والشيخ سيف بن حمد بن سيف الشرقي، يعكس إجماعاً قيادياً على أن الاستثمار في “الإنسان المبدع” هو الاستثمار الأكثر ربحية على المدى الطويل.

“بلاتفورم 09” ليس مجرد حدث سنوي، بل هو مرآة تعكس وجه الفجيرة الحديث؛ إمارة لا تكتفي بموقعها الاستراتيجي على بحر العرب، بل تبحر في محيطات الفكر والابتكار، مؤمنة بأن كل حلم – مهما بدا بعيداً – يمتلك قابلية التحقق إذا ما توفرت له البيئة الحاضنة، والقيادة الملهمة، وشجاعة “التألق”.

في النهاية تبقى “بلاتفورم 09” صرخة إبداعية في وجه التقليد، ودعوة مفتوحة للجميع لزيارة حي الرميلة قبل الثاني من فبراير، ليس لمشاهدة المعروضات فحسب، بل للمشاركة في كتابة فصل جديد من فصول النهضة الإبداعية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

مقالات ذات صلة

All comments are subject to our Community Guidelines. TheTrendRemix does not endorse the opinions and views shared by readers in our comment sections.

[DISPLAY_ULTIMATE_SOCIAL_ICONS]