“الدم المشروك” بين الأصالة والمعاصرة: قراءة نقدية في دراما مغربية برؤية مختلفة

يمثل مسلسل “الدم المشروك” تجربة درامية مغربية طموحة تسعى إلى تقديم مزيج من القيم التقليدية والمقاربات السردية المعاصرة. منذ عرضه على القناة الثانية المغربية، أثار المسلسل جدلاً واسعًا بين النقاد والجمهور، بين من أشاد بجرأته في الطرح وبين من رأى فيه انحرافًا عن الهوية المغربية نحو تأثيرات درامية خارجية. في هذا المقال، سنناقش العناصر السردية، الجمالية، والأبعاد الثقافية للمسلسل.

الحبكة الدرامية: بين التشويق والتكرار

يُركز “الدم المشروك” على الصراعات العائلية الناتجة عن توزيع الإرث، حيث تتشابك علاقات الشخصيات في إطار درامي يعكس التوترات الاجتماعية. ومع ذلك، فإن المتابع للمسلسلات المغربية قد يجد تكرارًا في المواضيع المطروحة، مما يطرح تساؤلات حول مدى التجديد في النصوص الدرامية المغربية. ومع ذلك، يتميز المسلسل بإدارة سردية تجذب المشاهد، مدعومة بعوامل التشويق والإيقاع المتوازن بين الأحداث.

الأداء التمثيلي: بين الواقعية والمبالغة

يضم المسلسل نخبة من الممثلين المغاربة الذين أضفوا على الشخصيات أبعادًا نفسية معقدة. قدمت الممثلة يسرى بوحموش أداءً مقنعًا في دور “غيثة“، حيث جسدت صراعًا داخليًا بين الولاء العائلي والرغبة في الاستقلال. بالمقابل، شهدت بعض المشاهد مبالغة في الأداء الانفعالي، خاصة في اللحظات التصعيدية للنزاع، مما قد يبعد المشاهد عن الإحساس بالواقعية.

قائمة الممثلين :

دنيا بوطازورت ، محمد الخياري

عبدالله ديدان ، ساندية تاج الدين

مريم الزعيمي ، سعد موفق

ايوب ابو نصر ، أيوب كريطع

يسرى بوحموش ، لمياء خربوش

انس كماني ، عبدالله لبكيري

محمد حممصة ، نبيل المنصوري ، فاطمة حركات

اراء بعص النقاد :

الناقدة ياسمين بوشفر أشارت إلى أن المسلسل يعزز صورة المرأة القوية في الدراما المغربية، من خلال شخصيتي ابنتي خيرة، اللتين جسدتهما الفنانتان مريم الزعيمي وساندية تاج الدين. تتحمل هاتان الشخصيتان مسؤولية إدارة إرث والدتهما الراحلة، ويواجهن تحديات في بيئة يسيطر عليها الذكور، مما يعكس كفاح المرأة المغربية المثابرة لتحقيق أهدافها وفرض وجودها في المجتمع.

من جهة أخرى، اعتبر الناقد إدريس القري أن المسلسل يقدم صورة غريبة عن المرأة المغربية، مشيرًا إلى أن شخصية “رقية” التي أدتها الممثلة دنيا بوطازوت تتسم بالعنف والانتقام، حتى مع أبنائها. كما أبدى استغرابه من سرعة اندماج بعض الشخصيات المتحضرة، التي كانت تعيش في المدن، في جو الانتقام والشر.

الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم أشار إلى أن المشكلة الرئيسية في المسلسل تكمن في ضعف الكتابة الدرامية، حيث تتوالى الأحداث دون حبكة واضحة أو تطور درامي منطقي، مما يجعل تصرفات الشخصيات غير مبررة دراميًا.

الإخراج والتصوير: الجمالية البصرية كأداة تعبيرية

الإخراج، بقيادة المخرج أيوب لهنود، تميز باستخدام زوايا تصوير ديناميكية، مما ساهم في تعزيز تأثير المشاهد العاطفية والحوارية. كما أن استخدام الإضاءة والديكور كان مدروسًا لتعزيز طابع الحكاية، مع الاعتماد على مشاهد طبيعية تعكس البيئة الريفية المغربية. ومع ذلك، فقد أثارت بعض الاختيارات الجمالية، مثل الأزياء والديكور، جدلًا حول مدى ارتباطها بالهوية المغربية أم تأثرها بالدراما الصعيدية المصرية.

السياق الثقافي والجدل حول الهوية

أحد أكثر النقاط إثارة للجدل في “الدم المشروك” هو تأثير كاتبة السيناريو المصرية هاجر إسماعيل على الطابع العام للمسلسل. رغم الجهود المبذولة لخلق بيئة مغربية أصيلة رفقة المبدعين امين اسماعي و سمير قاصري و في الحوار السيد : العربي اجبار رفقة سمير قاصري، الا اننا لاحظنا أن بعض المشاهد بدت وكأنها تنتمي إلى دراما مصرية أكثر منها مغربية، سواء من حيث طبيعة الحوارات أو بعض عناصر السرد. هذا يفتح باب النقاش حول مدى قدرة الدراما المغربية على استيعاب التأثيرات الخارجية دون فقدان هويتها الخاصة.

أوضحت كاتبة السيناريو لـ “العربية نت” أن عمر المسلسل 4 سنوات، مشيرة إلى أنها عرضته سابقا على أكثر من شركة إنتاج، إلى أن وافقت شركة مغربية للإنتاج، اسمها كونكسيون ميديا.

وأضافت سيناريست “الدم المشروك” أن شركة الإنتاج المغربية أشرفت على تطوير المسلسل، في ورشة كتابة، مضيفة أن مخرج المسلسل أيوب الھنود أبدى ملاحظاته ورؤيته، التي تمت مراعاتھا في تطوير الأحداث والشخصيات.

وبخصوص قصة المسلسل “الدم المشروك“، الذي تعرضه إحدى قنوات التلفزيون في أمسيات رمضان، أوضحت السيناريست أن العمل قصة اجتماعية مغربية، تعالج تداخل وتشابك العلاقات الاجتماعية في الأسر الصغيرة في المغرب.

وتدافع السيناريست عن المسلسل بأنه مغربي، لأن الفكرة أصلية وخاصة بها، ولم يتم تقديمھا في أي مسلسل مصري أو تركي سابقا، مشددة على أن دورها ككاتبة سيناريو ينتھي عند تسليم الحلقات، ولا تتدخل في اختيارات الملابس أو الديكورات لأنه حق مطلق للمخرج.

التلقي الجماهيري: بين الإعجاب والانتقاد

حقق المسلسل نسب مشاهدة مرتفعة على التلفزيون المغربي ومنصات الإنترنت، مما يدل على نجاحه في استقطاب الجمهور. غير أن التفاعل الجماهيري كان متباينًا، بين من رأى في العمل إضافة نوعية، وبين من انتقده لكونه ينحرف عن النمط المغربي المألوف.

هل “الدم المشروك” تجربة درامية ناجحة؟

في النهاية يبقى “الدم المشروك” عملًا يستحق الاهتمام، سواء من حيث جرأته في الطرح أو من حيث استراتيجيته البصرية والسردية. وبينما يفتح المسلسل الباب أمام نقاش حول تفاعل الدراما المغربية مع المؤثرات الخارجية، فإن نجاحه التجاري يؤكد حاجة السوق إلى أعمال درامية تعيد التفكير في الهوية السردية المغربية بأسلوب متجدد. لذا، تظل التجربة مفتوحة أمام مزيد من التطوير، سواء على مستوى النصوص أو الإخراج، لتقديم دراما مغربية أكثر أصالة وتجديدًا في المستقبل.

مقالات ذات صلة

All comments are subject to our Community Guidelines. TheTrendRemix does not endorse the opinions and views shared by readers in our comment sections.

[DISPLAY_ULTIMATE_SOCIAL_ICONS]