تعرف على آلة ال”كوتو” اليابانية : دليل شامل عن تاريخها،أوتارها وطريقة عزفها

آلة ال"كوتو" هي نوع من الآلات الموسيقية الوترية العريقة من ثقافة شعب اليابان، و تعتبر أهم عنصر في الفرقة الموسيقية التقليدية اليابانية.

جدول المحتويات :

مقدمة

تحتل آلة ال “كوتو” التقليدية مكانة مهمة في تراث الموسيقى اليابانية. بأصولها التي تحمل تاريخ عريق جدا ، أسرت هذه الآلة الوترية الفريدة عشاق الموسيقى في جميع أنحاء العالم بصوتها المميز وأهميتها الثقافية. ال “كوتو” ليست مجرد آلة ، بل إنها تمثيل لتقاليد اليابان في تراثها الفني.

يمكن إرجاع تاريخ ال” كوتو” إلى القرن السادس ميلادي ، كانت مستوحاة في البداية من الآلة الصينية المعروفة باسم “Guzheng” فهذه الآلة هي في مرتبة الأب الروحي لآلة ال” كوتو“، ولكن مع مرور الوقت، تطورت إلى في شكلها الحالي المميز.

ما هي آلة “الكوتو”؟

آلة ال”كوتو” هي نوع من الآلات الموسيقية الوترية العريقة من ثقافة شعب اليابان، و تعتبر أهم عنصر في الفرقة الموسيقية التقليدية اليابانية.

المواصفات الفنية لآلة الكوتو ( الطول،عدد الأوتار و المكونات)


يبلغ طول آلة الـ”كوتو” اليابانية 1.80 متر وعرضها 24 سم ، عدد أوتارها 13 و أحيانا يكون أقل أو أكثر من ذلك.

يتم ربط الأوتار فوق صندوق يصنع من خشب “الباولونيا” . يجلس العازف، وراء الآلة، إما على الأرض بالطريقة اليابانية التقليدية أو فوق كرسي.

هل تعلم العزف على آلة “الكوتو” صعب؟

يتطلب العزف على الكوتو مهارة هائلة، لأنه يتضمن استخدام ثلاث نقرات بالأصابع تُعرف باسم تسومي.و تنزلق أيدي العازف برشاقة عبر الأوتار، مما ينتج صوتًا ساحرًا ومثيرًا للذكريات.


كلمة ال (كوتو) مصطلح عام، استعمل أثناء «فترة هييآن» من (794-1192 م). ليطلق على كل الآلات الموسيقية الوترية.

ملحوظة :

يقصد بفترة هييآن الفترة التي حملت معها عهداً من الرخاء دام حوالي 350 سنة. مع بداية القرن التاسع، استطاع البلاط الإمبراطوري أن يبسط هيمنته على كامل الجزر الرئيسية للأرخبيل الياباني. الاستثناء الوحيد كان جزيرة  ( هوكايدو ) شمال هونشو . إلا أن هذا لم يمنع من قيام حملات عسكرية منظمة للحد من سيطرة الأهالي المحليين أو مايعرف باسم( الـآينو ). أي السكان الأصليين للجزيرة.

تاريخ ظهورآلة “الكوتو” اليابانية :

موسيقى كوتو متجذرة بعمق في الثقافة اليابانية، وغالبًا ما تستمد مؤلفاتها الإلهام من الطبيعة والأدب والأحداث التاريخية. تحتوي الآلة على ذخيرة واسعة من الألحان التقليدية، بدءًا من موسيقى البلاط القديمة إلى الأغاني الشعبية والمقطوعات المعاصرة. تنقل كل قطعة موسيقية قصة أو عاطفة، مما يعكس المفهوم الجمالي الياباني “الأحادية لا تدرك”، والذي يؤكد على جمال الزوال وعدم الثبات.

على الرغم من أصوله الكلاسيكية، استمر الكوتو في التطور والتكيف مع العصر الحديث. اليوم، لا يتم العزف على هذه الآلة في السياقات التقليدية فحسب، بل تجد أيضًا مكانها في الموسيقى المعاصرة، بما في ذلك موسيقى الجاز وحتى أنواع الموسيقى الشعبية.

يتحدث هذا التنوع عن قدرة الآلة على تجاوز الحدود الثقافية وجذب جماهير متنوعة في جميع أنحاء العالم. يمتد تأثير ال”كوتو ” إلى ما هو أبعد من سماتها الموسيقية. إنه بمثابة رمز للتقاليد والفخر الثقافي للشعب الياباني، ويمثل ارتباطًا بتراثهم وهويتهم.

غالبًا ما تظهر هذه الآلة في الاحتفالات اليابانية التقليدية، مثل مراسم الشاي وحفلات الزفاف، مما يضفي لمسة أنيقة وراقية على هذه المناسبات. لقد تم بذل الجهود للحفاظ على تقليد كوتو وتعزيزه. تم إنشاء مدارس وأكاديميات مخصصة لفن العزف على الكوتو، مما يضمن أن الأجيال القادمة يمكنها التعلم والاستمرار في تراث هذه الآلة المميزة.

هناك أيضًا العديد من الحفلات الموسيقية والمهرجانات والمسابقات التي تقام في جميع أنحاء اليابان، مما يوفر منصات لفناني الكوتو لعرض مهاراتهم والاحتفال بتراثهم الموسيقي.

أنواع آلة ال” كوتو” :

جاءت هذه الآلة من الصين في القرن السادس ميلادي . حيث توجد عدة أنواع لآلة الكوتو، بعضها له 5، 12، 13 أو حتى 16 وترا.
أوتار آلة الكوتو ( يكون أصلها من الحرير ، إلا أنه حاليا يتم صنعها من المعدن ) بنفس الطريقة.

و الدعائم الصغيرة كانت قديما تصنع ( من العاج أو البامبو ، وأغلبها اليوم تصنع من البلاستيك). حسب الرغبة لضبط الآلة على نغمة معينة.

تتيح هذه الخاصية حرية كبيرة للعازف، ويمكن عن طريقها أداء التاليف الموسيقية الصينية ذات السلم الخماسي (السلم الصيني). أو حتى السلم الثماني ( الغربي ).

يخلق هذه التنوع الكبير في النغمات مشاكل كثيرة عند تدوين الوصلات الموسيقية. فرغم وجود طريقة متعارف عليها لذلك. إلا أنه يصعب على المبتدئ أن يتعلم إحدى الوصلات ، من دون أن يساعده معلم مخضرم. نظرا للاختلاف الكبير في الحساسيات والأذواق عند العزف.


رغم أنه بإمكان عازف الكوتو أداء وصلات منفردة، إلا أنه يغلب عليه العزف مع فرقة موسيقية. لعبت هذه الآلة دورا مهما في ترسيخ الموسيقى التقليدية اليابانية، وخاصة عبر موسيقى البلاط (غاغاكو). كانت تحل محل آلة (الشامسن) ، في وصلات «جوروري» .( يتم فيها مصاحبة إلقاء الشعر بالعزف )، ويتخذ غالبا لمرافقة إلقاء القصائد الشعرية. إما مفردا أو بمرافقة آلة (الشامسن)، وآلة (الناي) الشاكوهاتشي.

الخاتمة:

في الختام، تعتبر آلة الكوتو التقليدية بمثابة شهادة على التراث الثقافي الغني لليابان. لقد سحر صوتها الأثيري وتقنياتها المعقدة المستمعين لعدة قرون. كرمز للتقاليد والفخر الثقافي، يعمل كوتو كجسر بين الماضي والحاضر، ويستمر إرثه الدائم في إلهام الجماهير في جميع أنحاء العالم وأسرهم.

مقالات ذات صلة

All comments are subject to our Community Guidelines. TheTrendRemix does not endorse the opinions and views shared by readers in our comment sections.

[DISPLAY_ULTIMATE_SOCIAL_ICONS]