جعفر بناهي يشعل سباق “كان” بفيلمه السياسي… والمهرجان يتحدى العواصف الكهربائية

وسط ترقب عالمي وحضور سينمائي لافت، يفرض جعفر بناهي نفسه كأحد أبرز المرشحين لنيل السعفة الذهبية بمهرجان كان 2025، في دورة مشحونة سياسيًا وتقنيًا لم تخلُ من التحديات.

بينما كانت مدينة كان تستعد لحفل اختتام الدورة الثامنة والسبعين من مهرجانها السينمائي، خطف المخرج الإيراني جعفر بناهي الأضواء بفيلمه “It Was Just an Accident”، الذي بات مرشحًا بارزًا للفوز بالسعفة الذهبية، في واحدة من أكثر الدورات تنافسًا على الإطلاق.

رغم الظرف الطارئ الذي ضرب المدينة – انقطاع شامل للتيار الكهربائي طال أكثر من 160 ألف منزل – أصرّ المهرجان على مواصلة فعالياته، معتمدًا على نظام احتياطي أنقذ الحفل من التأجيل أو الإلغاء. الحدث أثبت مرة أخرى أن “كان” لا يتراجع أمام الأزمات، وأن بريقه السينمائي أقوى من الأعطال التقنية.

عودة بناهي… بصمة سياسية في قلب المهرجان

من بين 22 فيلمًا شارك في المسابقة الرسمية، بدا أن فيلم بناهي – الذي يتناول قصة سجناء سابقين يواجهون جلاديهم – قد تجاوز حدود السينما ليلامس واقعًا سياسيًا ملتهبًا. تجربة بناهي الشخصية مع السجن والملاحقات في إيران تضيف عمقًا وشرعية لفيلمه، ما جعل نقادًا يصفونه بـ“المرآة الصادمة لسلطة القمع”.

تصريح بناهي خلال المهرجان لخص فلسفته ببساطة متمردة: “أنا حيّ طالما أواصل صنع الأفلام”. هذه الجملة لم تكن مجرد تعبير شخصي، بل بيان سينمائي موجّه للعالم.

حفل الختام: سباق الجوائز تحت مجهر العالم

رئاسة لجنة التحكيم تولتها هذا العام النجمة الفرنسية جولييت بينوش، وسط ترقّب عالمي للفائزين. التوقعات تتراوح بين منح الجائزة الكبرى لفيلم بناهي، أو إرسال رسالة رمزية قوية عبر تتويج الفيلم الأوكراني “المدعيان العامان”، الذي يصوّر تعسف السلطة والظلم المؤسساتي، أو ربما مفاجأة بمنح الجائزة للمصري السويدي طارق صالح، أو حتى تكريم تاريخي للأخوين داردين بسعفتهم الثالثة.

الحفل لا يقتصر على السعفة الذهبية فحسب، إذ سيتم الإعلان عن جوائز لأفضل أداء تمثيلي وجوائز أخرى، ما يجعل الليلة تتويجًا متنوعًا لموسم غني ومشحون بالدراما.

أفلام وأداءات لا تُنسى

بعيدًا عن المنافسة الرسمية، لفتت أنظار النقاد عدة أعمال قوية، أبرزها “موجة جديدة” لريتشارد لينكليتر، الذي حيّا من خلاله إرث غودار، و“قيمة عاطفية” للنرويجي يواكيم تريير، الذي ترك صالة العرض تتردد على صداها تصفيقات استمرت لعشرين دقيقة – رقم نادر في تاريخ المهرجان.

في فئة التمثيل، تميز خواكين فينيكس بدورٍ مفعم بالتوتر في “إيدينغتون”، بينما قدّم جوش أوكونور وستيلان سكارسغارد أداءات لافتة أيضًا. وعلى الجهة النسوية، تألقت جينيفر لورانس في دور درامي حادّ، بينما خطفت الممثلة الشابة ناديا ميليتي الأنظار بفيلم “لا بوتيت ديرنيير”، الذي يعالج قضايا الهوية والميول الجنسية، وفاز بجائزة “كوير بالم”.

سينما تغازل الواقع وتؤرّخ التحولات

الدورة 78 من مهرجان كان لم تكن مجرد تظاهرة سينمائية، بل منصة سياسية وفكرية، عبّرت عن القلق العالمي من الحروب والنزاعات، كما تجلّى في كلمات نجوم كبار مثل روبرت دي نيرو، الذي استغل ظهوره ليشن هجومًا حادًا على دونالد ترامب.

نجوم عالميون مرّوا على السجادة الحمراء هذا العام، منهم توم كروز، سكارليت جوهانسون، ودينزل واشنطن. لكن بريق الأضواء لم يغطِ على حقيقة أن المهرجان، أكثر من أي وقت مضى، بات منبرًا للحوار حول قضايا العالم، من الحرية والهوية، إلى الذاكرة والعدالة.

ختام لا يشبه البدايات…

مع اقتراب لحظة الحسم، تبدو دورة هذا العام استثنائية بكل المقاييس: أفلام قوية، مواقف سياسية، ومخرجون يواجهون السلطة بالكاميرا. سواء فاز جعفر بناهي أو غيره، فإن الرسالة وصلت: السينما لا تزال قادرة على التغيير، حتى وسط انقطاع الكهرباء.

مقالات ذات صلة

All comments are subject to our Community Guidelines. TheTrendRemix does not endorse the opinions and views shared by readers in our comment sections.

[DISPLAY_ULTIMATE_SOCIAL_ICONS]