الجزائر – مايو 2025
في لحظة التقاء بين الذاكرة والهوية، وبين الفن والنضال، احتضنت العاصمة الجزائرية افتتاح الدورة التاسعة من مهرجان العودة السينمائي الدولي، تحت شعار لافت ومعبر: “انتظار العودة… عودة”، في تظاهرة فنية وثقافية تنظمها سفارة دولة فلسطين بالجزائر بالتعاون مع جمعية الإخوة الفلسطينية الجزائرية وملتقى الفيلم الفلسطيني.
ويأتي هذا الحدث في سياق تصاعد التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية، مما يعزز أهمية الفن السابع كوسيلة لتوثيق النكبة، وتثبيت الحق، وبعث الوعي، والتأكيد على أن العودة ليست حلماً، بل وعدًا حيًا لا يسقط بالتقادم.
✦ الجزائر… الحاضنة التاريخية لفلسطين
منذ انطلاق الثورة الجزائرية، ارتبط الوجدان الجزائري بالقضية الفلسطينية ارتباطًا وجدانيًا وسياسيًا راسخًا. وقد عبّر رئيس المهرجان، المخرج سعود مهنا، في كلمته الافتتاحية عن امتنانه الكبير لهذا الاحتضان، موجّهًا الشكر لسفارة فلسطين بالجزائر ممثلة بسعادة السفير الدكتور فايز أبو عيطة، ولمستشار السفارة فتح أبو طير، ولجميع من ساهم في إنجاح هذه الدورة.
وأكد مهنا أن الجزائر لم تكن مجرد داعم سياسي، بل شكلت دومًا منبرًا حرًا للفن المقاوم، وأن احتضانها للمهرجان هو امتداد طبيعي لدورها الطليعي في دعم حقوق الشعوب المكافحة ضد الاستعمار والاحتلال.

✦ السينما في خدمة الذاكرة… والفعل
لا يقتصر مهرجان العودة على كونه تظاهرة فنية، بل يمثل منصة نضالية بصرية، حيث تسهم الأفلام المشاركة – من داخل فلسطين والشتات، ومن دول عربية وأجنبية – في بلورة خطاب سينمائي يوثّق التجربة الفلسطينية، ويُعيد الاعتبار لحق العودة بوصفه ركيزة لا يمكن التفريط بها.
شعار هذه الدورة: “انتظار العودة… عودة” ليس مجرد جملة بلاغية، بل هو موقف سياسي وجمالي، يعيد تعريف الزمن الفلسطيني من منظور الذات المقاوِمة.
فالانتظار، في هذا السياق، ليس سكونًا بل فعل إيمان وصمود، والسينما هنا أداة كاشفة ومقاومة، تُعيد تشكيل الوعي الجمعي وتوثّق المأساة من جهة، والأمل من جهة أخرى.
✦ مشاركة جزائرية فاعلة
تميّزت هذه الدورة بحضور لافت لعدد من المخرجات والمخرجين الجزائريين، الذين شاركوا بأعمال سينمائية تعبّر عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية، وتُجسد التقاء الهمّ الوطني بالهمّ القومي.
وقد وجّه رئيس المهرجان شكره الخاص لكل السينمائيين الجزائريين الذين ساهموا في هذه الدورة، مشددًا على أن “السينما ليست فقط وسيلة تعبير، بل أداة مقاومة وتأكيد للهوية”، داعيًا الجميع إلى حضور فعاليات الافتتاح ومواصلة الدعم الثقافي والفني لفلسطين.

✦ سينما من أجل العودة… لا من أجل الجوائز
في زمن تتقاطع فيه الروايات، وتُشوّه فيه الحقائق، تبقى السينما الحرة سلاحًا حضاريًا يُعيد سرد الحكاية الفلسطينية من وجهة نظر أصحابها. ومن هنا، يشكل مهرجان العودة السينمائي محطة سنوية تجمع المبدعين، المقاومين بالكاميرا، المؤمنين أن الفن يمكن أن يكون خندقًا متقدمًا في معركة التحرير.
وختامًا، قال سعود مهنا:
“مستمرون في العطاء من أجل الوطن والإنسان والعودة… وسنظل نردد شعار المهرجان: انتظار العودة… عودة، لأننا مؤمنون أن العودة حتمية، وأن الكاميرا يمكن أن تكون بندقية الوعي والكرامة”.










