تعيش السينما الجزائرية، في مطلع عام 2025، مرحلة مفصلية تتسم بتحولات نوعية على المستويات التشريعية، المؤسسية، والإبداعية. بعد سنوات من الركود والتهميش، بدأ القطاع يشهد دينامية واعدة تبشر بنهوض فني وثقافي جديد، تدعمه مبادرات رسمية، إصلاحات قانونية، واستراتيجيات تكوينية تسعى إلى تأطير الصناعة السينمائية وفق رؤية شمولية.
🧾 الإطار التشريعي – قانون الصناعة السينماتوغرافية كأداة تنظيمية
صدر في أبريل 2024 قانون الصناعة السينماتوغرافية، والذي يمثل خطوة محورية نحو هيكلة القطاع ضمن إطار قانوني شامل. ينص القانون على:
- تنظيم إنتاج الأفلام ذات البعد التاريخي والديني والسياسي عبر رخص مسبقة واستشارات أكاديمية.
- تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي.
- دمج القطاع ضمن خطة التنمية الثقافية الوطنية.
“يُعد هذا القانون أول خطوة نحو تحويل السينما إلى قطاع إنتاج ثقافي واقتصادي متكامل”
🎓 بناء الكفاءات – المعهد الوطني العالي للسينما كإطار أكاديمي
افتُتح في أكتوبر 2024 أول معهد وطني عالي للسينما بمدينة القليعة، ويُعد مؤسسة تكوينية رائدة تتبع نظام التعليم العالي (ليسانس، ماستر، دكتوراه).
- يحمل اسم المخرج محمد لخضر حمينة.
- يسعى إلى تكوين جيل جديد من السينمائيين القادرين على مواكبة التحولات الرقمية.
- يشكل فضاءً بحثيًا وإبداعيًا يربط بين النظرية والممارسة السينمائية.
“المعهد يعكس إرادة سياسية واضحة لبناء قاعدة احترافية لصناعة السينما”
💰 الدعم والإنتاج – صندوق دعم السينما والوكالة الوطنية للاستثمار
ضمن قانون المالية 2025، أُعيد تفعيل صندوق دعم السينما (فداتيك) لتشجيع الإنتاج المحلي وتوفير تمويل مستقر للمشاريع.
- يشمل دعم الأفلام الوثائقية، الروائية، وأفلام التحريك.
- أُدرج القطاع ضمن المجالات ذات الأولوية لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.
- تم تخصيص أوعية عقارية في قسنطينة وأدرار لإقامة مشاريع سينمائية وبنى تحتية.
“تفعيل هذا الصندوق يعتبر استجابة فعلية لمطالب المهنيين”
📽️ الإنتاجات السينمائية الجديدة – بين التنوع الجمالي والرهان المجتمعي
شهدت سنة 2025 إطلاق عدة أعمال سينمائية تعكس توجهًا نحو تنويع المواضيع والأساليب الفنية:
- “طيور السلام” (خالد بعوش): فيلم تحريك يُبرز التضامن مع أطفال غزة، يعتمد على جماليات الصورة والرمزية البصرية.
- “أرض الانتقام” (أنيس جعاد): دراما اجتماعية عن القدرة على تجاوز الألم، بأسلوب سردي واقعي.
“عودة قوية للفيلم الاجتماعي الجزائري، مع تزايد اهتمام الجمهور المحلي”
🏛️ الحوكمة والتسيير – الجلسات الوطنية للسينما كمحطة استراتيجية
في 19 يناير 2025، أشرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على افتتاح الجلسات الوطنية للسينما، والتي تهدف إلى:
- تقييم واقع القطاع.
- الخروج بتوصيات استراتيجية قابلة للتنفيذ.
- إنشاء هيئة وطنية منتخبة لتسيير الشأن السينمائي.
“الرئيس تبون أكد أن السينما جزء من الحركية التنموية الجديدة في الجزائر”
🎟️ العروض السينمائية – التوزيع وقاعات العرض
يُعرض الإنتاج الجزائري الجديد في مختلف القاعات الوطنية، خاصة في:
- الجزائر العاصمة (سينماتيك، قاعة ابن خلدون)
- وهران، قسنطينة، عنابة
- برامج متنقلة في الجنوب (أدرار، تمنراست)
“القوافل السينمائية تساهم في إعادة ربط المواطن بالمنتوج الثقافي المحلي”
🧭 نحو صناعة سينمائية متكاملة
تُظهر التطورات المسجلة في سنة 2025 أن الجزائر تسير في اتجاه بناء صناعة سينمائية متكاملة، تنطلق من إصلاحات تشريعية، تمر عبر تكوين الكفاءات، وتنتهي عند إبداع سينمائي يعبّر عن قضايا المجتمع. الرهان الكبير اليوم يتمثل في ضمان استدامة هذه الدينامية، وتأطيرها بسياسات ثقافية قائمة على التقييم، والتشبيك، والانفتاح على السوق الدولية.
السينما الجزائرية ليست فقط أداة تعبير فني، بل رافعة للهوية والتنمية الثقافية.









