مهرجان المسرح العالمي بالإسكندرية 2025 الدورة الرابعة – “تحتفي بالمسرح والهوية الثقافية”

في قلب مدينة الإسكندرية، تنطلق الدورة الرابعة من مهرجان المسرح العالمي لعام 2025، وسط احتفاء بالمسرح العربي والعالمي، تكريمًا لرموز فنية رائدة، وبمشاركة عروض متنوعة وورش متقدمة ترسّخ مكانة المسرح كفن حي يتجدد.

في مشهد فني يعكس الاهتمام المتجدّد بالفنون الأدائية في العالم العربي، تستعد مدينة الإسكندرية لاحتضان الدورة الرابعة من مهرجان المسرح العالمي، التي تنطلق في الفترة من 10 إلى 18 مايو 2025، بإشراف أكاديمية الفنون المصرية وتنظيم المعهد العالي للفنون المسرحية بالإسكندرية.

تحمل هذه الدورة اسم الفنانة القديرة سوسن بدر، كتعبير عن التقدير لمسيرتها الحافلة ودورها في إثراء الثقافة المسرحية، كما تم اختيار الفنانة ليلى علوي رئيسة شرفية للمهرجان، ما يضفي على هذه الفعالية بُعدًا احتفاليًا وشرفيًا.

مسرح الإسكندرية بين الأصالة والمعاصرة

ترتبط الإسكندرية بتاريخ ممتد من العروض المسرحية التي تعود إلى العصور القديمة، حيث كانت توفر منصة للفكر والحوار. ومع مرور السنين، شهدت المدينة تقلبات سياسية وثقافية، لكن خشبة المسرح ظلّت نبضًا حيًا يعكس هموم المجتمع وطموحاته.

يأتي مهرجان المسرح العالمي كإحياء لهذه الروح، إذ يجمع بين الأصالة المصرية والتجارب العالمية ليشكل فصلاً جديدًا في سجل المدينة.

سوسن بدر” أيقونة المسرح والسينما “

يحمل إطلاق اسم سوسن بدر على الدورة الرابعة دلالة على المكانة الرفيعة التي تتمتع بها في الساحة الفنية. بدأت مسيرتها على خشبة المسرح في ثمانينات القرن العشرين، وامتدت إسهاماتها إلى السينما والتلفزيون، حيث جسدت شخصيات معقدة واجهت قضايا اجتماعية وثقافية.

قالت بدر في خطاب التكريم:

“حين يُكرّم فنان بإطلاق اسمه على مهرجان مسرحي، فهذا يعني أن حياته الفنية امتزجت مع وجدان الجمهور، وأنا أشعر بفخر لا يوصف”.

كما أشادت بأهمية دعم الشباب، وأضافت: “أتطلع لرؤية تجارب جديدة تحمل روح التجديد والتمرد الفني”.

التنظيم والرؤية – إطار يعزز التميز

يقود المهرجان فريق من الأكاديميين والممارسين المسرحيين، يقف على رأسه الدكتور أحمد عبد العزيز، رئيس المعهد العالي للفنون المسرحية، والشاعرة والمخرجة الدكتورة غادة جبارة، رئيسة أكاديمية الفنون. ويشرف على الإدارة التنفيذية الفنان إسلام علي، بمشاركة الفنان مصطفى عامر رئيس اتحاد الطلاب. هذا التنسيق المؤسسي يضمن إخراج الدورات بجودة عالية، منطقية تنظيمية، واحترام للموروث الثقافي.

خلفية تاريخية – من العروض الكلاسيكية إلى التجريب المعاصر

على مدى قرون، احتضنت الإسكندرية فرقًا محلية وعالمية قدمت مسرحيات يونانية وكلاسيكيات أوروبية وعروضًا شعبية. في التسعينيات، بدأت حركات مسرح الشارع والمسرح التجريبي بالظهور، مع مجموعات مثل “ورش المسرح الصوتي” و”المسرح الفجر الجديد”.

يعيد المهرجان هذا التاريخ إلى الواجهة عبر ورش تدريبية وأداءات في الشوارع والساحات العامة، ما يؤكد دوره كفاعل ثقافي لا يقتصر على الخشبة المغلقة.

عروض مسرحية تُجدد الخطاب الإبداعي

تلقت لجنة المشاهدة المكونة من نقاد وأكاديميين وفنانين ما يزيد على 50 مشروعًا مسرحيًا. تم اختيار 10 عروض لتقديمها على خشبة المسرح الرئيسي:

  1. “قبل أن تبرد القهوة” – إخراج: محمد خالد
  2. “المؤسسة” – إخراج: محمود حسين
  3. “Can’t Pay? Won’t Pay!” – إخراج: عمرو خميس
  4. “القفص” – إخراج: مريم عثمان
  5. “جريمة في قطار الشرق السريع” – إخراج: مصطفى عامر
  6. “إنهم يقتلون الجياد.. أليس كذلك؟” – إخراج: إبراهيم حسن
  7. “الأولاد الطيبون يستحقون العطف” – إخراج: محمد أيمن
  8. “اللعبة” – إخراج: علي محمود
  9. “الجلف” – إخراج: فارس هريدي
  10. “كوازيموديو والساحر” – إخراج: محمد سمير

تنوعت الأعمال بين التراجيديا الكلاسيكية، الكوميديا الساخرة، والمسرح الموضوعاتي الذي يناقش قضايا اجتماعية مثل العدالة والهوية والمرأة.

ورش عمل – صقل المهارات وبناء الرحم المسرحي

تشتمل الدورة على ست ورش تخصصية تعقد في مباني المعهد:

  1. “نعم.. يمكن أن أكون مخرجًا مسرحيًا” – د. جمال ياقوت
  2. “كواليس الارتجال” – نور الصيرفي
  3. “الرقص الحديث” – د. حكمت عاطف
  4. “إعداد الممثل” – إسلام شوقي
  5. “المكياج المسرحي” – مارينا مجدي
  6. “التكنولوجيا في خدمة العرض المسرحي” – م. كريم عبد الرحمن

تهدف الورش إلى الربط بين النظرية والتطبيق، وتمكين المشاركين من أدوات حديثة في الإخراج، التمثيل، التصميم الصوتي والضوئي.

البرامج المصاحبة – حوارات ومعارض تخصصية

بجانب العروض، يقدم المهرجان:

  • ندوات حوارية يشارك فيها نقاد وأكاديميون، تطرح موضوعات مثل “المسرح كفضاء للمقاومة الثقافية” و”التراث والإبداع المعاصر”.
  • معرض فنون مسرحية يضم لوحات وتصاميم لمشاهد مسرحية، إضافة إلى نماذج ديكورات وأزياء.
  • تجربة الواقع المعزز AR لزوار المهرجان، تتيح لهم استكشاف قواعد العرض المسرحي من خلال هواتفهم الذكية.

تأثير المهرجان على المشهد المسرحي العربي

يُعتبر مهرجان المسرح العالمي بالإسكندرية من أهم المنصات التي تربط بين الممارسات المحلية والدولية. فقد تبنت عدة شركات عربية إنتاج أجزاء من العروض المختارة، فيما وُقعت مذكرات تفاهم مع مهرجانات دولية مثل بينالي البندقية الأدائي ومهرجان كامبريدج.

آراء المشاركين والجمهور

عبّر المخرج عمرو خميس عن امتنانه: “المهرجان أعطانا مساحة لتبادل الخبرات مع محترفين من دول عدة”. من جانبها، قالت الممثلة الشابة سارة عبد الله: “ورشة الارتجال غيرت طريقة نظري للتمثيل وجعلتني أكثر جرأة”.

شهدت عروض الافتتاح إقبالا غير مسبوق، مع نفاد تذاكر الليلتين الأوليين قبل أسبوع من الموعد.

الأفق المستقبلي: تعزيز التكامل والتبادل الثقافي

يعتزم المنظمون في الدورات القادمة توسيع التعاون مع الجامعات العالمية لإنشاء برامج تبادل طلابي، وإطلاق جائزة للإنتاج المسرحي العربي الشاب. كما يسعى المهرجان لأن يكون منصة دورية للتكنولوجيا الفنية، مثل دمج الواقع الافتراضي VR في تجارب المشاهدة.

خاتمة: المسرح.. جسر بين الشعوب والثقافات

يبقى مهرجان المسرح العالمي بالإسكندرية 2025 نقطة التقاء للفكر والإبداع، حيث يؤكد أن المسرح ليس مجرد عرض بل جسر ثقافي يربط بين الإنسان والإنسان، بين الحضارة والحداثة. يعكس هذا الحدث قدرة المسرح على إثارة التساؤل، تحريك المشاعر، وصياغة رؤى جديدة للمستقبل.

مقالات ذات صلة

All comments are subject to our Community Guidelines. TheTrendRemix does not endorse the opinions and views shared by readers in our comment sections.

[DISPLAY_ULTIMATE_SOCIAL_ICONS]