لوحة “الغزال المجروح” فريدا كاهلو  1946 .

لوحة "الغزال المجروح" لفريدا كاهلو  1946 .

ماغدالينا كارمن فريدا كاهلو اي كالديرون المعروفة بـ(فريدا)، فنانة سريالية مكسيكية ولدت في مكسيكو سيتي عام 1907. بدأت بالرّسم في منتصف عشرينيات القرن الماضي وإستمرّت به طوال حياتها. عُرفت كاهلو بلوحاتها الذاتية السريالية، و أنها كانت رمزًا لفن القرن العشرين ، وإشتهرت بتصويرها الصادق والذي غالبًا ما يكون مؤلمًا للقلب عن نفسها والعالم الذي عاشت فيه ، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو صراعها الدائم مع الألم، وكيف كان أثره على نتاجها الفنيّ.

في عام 1946 خضعت فريدا لعملية جراحية أخرى في ظهرها في نيويورك، و لسوء الحظ، لم تقلّل الجراحة من ألمها المزمن ، إنّما زادت الأمر سوءًا، وساهم الفشل المستمر لعلاجها في إكتئابها، رسمت فريدا لوحة “الغزال المجروح” أو الغزالة الصغيرة أو أنا غزال صغير مسكينة مثلما عبر عنها فنانين آخرين في نفس العام، معربةً عن ألمها الجسدي والعاطفي.
كان لدى فريدا العديد من الحيوانات الأليفة المختلفة طوال حياتها، بما في ذلك الكلاب والطّيور والقرود، لكن الحيوان المفضّل لديها كان غزال صغير سمّته كرانيزو Granzio، استخدمته كنموذج أثناء رسم هذه اللوحة، لكنّها رسمت وجهها على جسد الغزال مضيفةً قرونًا إلى رأسها.


في اللوحة التي رسمتها يبدو الغزال مصابًا بجروح بليغة ، تسعة سهام تخترق جسده الصّغير. تعبر عن جروح قاتلة ، وهذا كان ما عبرت به الفنانة عن أملها الشديد و إحباطها. في عام 1946، إعتقدت فريدا كاهلو المتفائلة، أن جراحة العمود الفقري في نيويورك ستحررها من آلامها ومع ذلك، عند عودتها إلى المكسيك، كانت لا تزال تعاني من آلام شديدة في الجسم، بالإضافة إلى إكتئاب عميق.

في الخلفية اللوحة تبدو غابة مظلمة، وسماء مليئة بالبرق فوق مُسطّح مائي. و في الجزء السفلي من اللوحة بجوار اسمها كتبت فريدا كلمة “كارما” في إشارة لمفهوم الكارما الهندوسي.
رغم أن رسم اللوحة تزامنة مع العمل الجراحي والذي يعبّر عن معاناتها الجسدية، إلاّ أن هناك تفسيرات أخرى تقول إن اللوحة هي عبارة عن بيان إحباط وعجز فريدا عن التحكّم بمصيرها، أو أنه ألم نابع عن علاقاتها الشخصية. 

وجاءت آراء أخرى من طرف فنانين تشكيليين حللو اللوحة على أنها دلالة رمزية لأحداث غير شخصية . تشمل بعض المراجع الأكثر شيوعًا ما يلي:

الإشارة الدينية المسيحية إلى القديس سيباستيان. حيث يصرحون أنه كان شهيداً وقديساً أصيب بالسهام وهو مقيد. يتردد صدى هذا التشابه في معاناة طلقة الغزلان بتسعة سهام ، مما يشير إلى أن كاهلو ربما أصبحت شهيدة أيضًا.

تلمح الغزالة في اللوحة أيضًا إلى حادثة فريدا كاهلو المميتة عندما كانت أصغر سناً ، والتي تسببت أيضًا في تلف قدمها اليمنى . في لوحة The Wounded Deer الغزال المجروح ، تم وصف القدم الأمامية اليمنى للغزال على أنها مرتفعة عن الأرض ، وقد يشير هذا إلى أن كاهلو كانت تلمح قدمها اليمنى و عبرت عن ألمها .

مقالات ذات صلة

All comments are subject to our Community Guidelines. TheTrendRemix does not endorse the opinions and views shared by readers in our comment sections.

[DISPLAY_ULTIMATE_SOCIAL_ICONS]