من بلد الجزائر و بالتحديد مدينة الفن الأصيل سيدي بلعباس ، يصنع ثلة من الشباب المبدع عمل فني مسرحي ذو هوية و بصمة جزائرية تحمل تراث ولايتهم و شعارهم الموسوم ب ” إرمي بالمسرح في الشارع يحتضنه الشعب“.
“هموم الدنيا “نوع مسرحي يدخل ضمن أرشيف الأعمال المسرحية لمسرح الشارع بجدارة . هذا العمل الفني من إخراج المبدع بوشربوش ميلود ، إنتاج فرقة حمرون و حميطوش 2023 ، يعود النص و السينوغرافيا الى : بن مهيدي مصطفى و في الموسيقى الشابين المتألقين :محمودي حبيب و بلبشير محمد على آلة الجيتار ،رفقة عازف الناي الفنان حدو التاج .
مسرحية “هموم الدنيا” كانت أول تجربة إخراجية للمخرج ميلود بوشربوش في هذا النوع المسرحي (مسرح الشارع) و التي حصدت أول جائزة لها في المهرجان الدولي لمسرح الشارع بتونس و تحصلت على جائزة أحسن توضيف موسيقي بالعرض المسرحي .


ملخص المسرحية :
عالجت المسرحية موضوع صراع الإنسان مع ذاته الأمارة بالسوء و تورطه في متاهت الآفات الإجتماعية ، كما كانت المسرحية تحتوي أدوار مركبة نذكر منها : دور “المهموم” الذي يفسر لنا صراع الإنسان مع الحياة حينما يتورط في الآفات الاجتماعية التي يندفع إليها بسبب ضميره المنحرف بإعتبار أن الانسان يولد صفحة بيضاء فيبدأ بالإتساخ نتيجة إندماجه في المجتمع.
«التغلّب على الأعداء ليس أمرًا سهلاً، لكنّه بكلّ تأكيد أسهل من التغلّب على الذات» “ارسطو”
أصل القصة :
إستوحى الكاتب بن مهيدي مصطفى القصة من عدة أمثلة في الواقع المعاش كأحداث و وقائع اجتماعية أدت بالفرد إلى تهلكة و جعلته في هموم دنيوية كطلاق و كل الأمراض التي تأثر عليه (نفسيا و جسديا) و تدفعه الى الغطس وسط هذه الآفات بحجة معالجة نفسه و بالأحرى الهروب من الحقيقة .
فكانت لمسة الكاتب في النص المسرحي حول كل ما ذكر : إستخدامه للحوار بلغة سليمة بسيطة مع دمج أبيات من الشعر الموزون يأديه دور الڨوال(الراوي) .
النظرة الاخراجية :
في حوار مع الفنان بوشربوش ميلود مخرج المسرحية صرح أن لمسته الإخراجية تجسدت خلال القصة في إستغلاله تراث ولايته في هذا العمل بدمج موسيقى التراث المادي و اللامادي نذكر منها : أغاني الراي العباسي التي تتميز ب( قيتار واوا) و إضافة الة القصبة (الناي) بإعتبار أن هذه الموسيقى موروث جزائري أصيل و خاصة بمدينة الفن و الفنانين سيدي بلعباس.
كما صرح أيضا أنه جسد في كل لوحة رونق فني موسيقي من كل الطبوع نذكر على غرارها موسيقى ” التارڨية ، البدوي ، الاندلسي و حتى الفزاني التونسي” ،و إعتماد على بعض الفنيات في الأداء كإستعماله اللغة الثالثة و العربية الفصحى من أجل إيصال رسالته الهادفة لكل المجتمعات العربية.
دور الموسيقى في العرض المسرحي :
صرح المخرج بوشربوش أنه وضع الموسيقيين كالفنان محمودي حبيب معتمدا الموسيقى و الغناء كدور أساسي يخدم العرض المسرحي.
و أضاف كذلك أنه يحب التركيز على ثرات ولايته ووضعه دائما في واجهة أعماله الفنية ، ذلك الفن الذي يفخرون به كونهم شباب ترعرعو وسط فن أصيل . نذكر على سبيل المثال الموسيقي محمودي حبيب العازف على آلة القيتار هو شاب مبدع و محترف في المجال الموسيقي و عزفه على آلة القيتار و أستاذ موسيقي من عائلة فنية معروفة في الوسط الفني .

و المبدع بلبشير محمد الذي تألق أيضا بعزفه على آلة القيتار في العرض المسرحي كمساعد للفنان محمودي و تأليفهم لمقطوعات موسيقية بلمسة تراثية محلية في قالب مواكب للموسيقى العالمية .

عازف الناي الفنان حدو التاج الذي أضفى لمسته الخاصة على موسيقى العرض ، و صرح أيضا المخرج أنه أحب إضافة هذه الآلة لما تحمله من قيمة لذى مجتمعه و دورها الكبير في التاريخ الذي تحمله كونها إستعملت كوسيلة في إيصال رسائل للثوار ابان الحرب تحريرية الجزائرية .

ممثلو العرض :
عمارة محمد أمين في دور الضمير المنحرف الذي أداه بكل جدارة خاصة أنه معروف بقوة شخصيته و كيفية تقمصة وتنقله في الأدوار في كل لوحة من لوحات العرض .

بن مهيدي مصطفى في دور المهموم تجسد الدور في تأقلمه مع حياة الفرد و كيفية إستهلاكه للآفات في مجتمعه ، حيث أدى الدور بكل واقعية خاصة أنه هو كاتب النص في حد ذاته و قد عاشر كل الأفراد المستوحات منهم القصة .

بوشربوش ميلود في دور القوال أي الراوي الذي قام بسرد العرض بطريقة فنية رائعة معروفة كثيرا في مسرح الحلقة بالجزائر (مدرسة علولة) المعروفة ، فهذا دور ساعده كثير بإعتبار له صوت غنائي في مجال فن البدوي و أدائه بنبرة بدوية للأشعار الموزونة.

تضمن العرض المسرحي 6 لوحات فنية تتخللها موسيقى حية و في الأخير يختم العرض برسالة هادفه فحواها : أن الإنسان آخرته الموت فما تنفعه إلا أعماله الصالحة في نفع مجتمعه.
البطاقة الفنية للعرض :

صور من العرض :













